فخر الدين الرازي
21
الأربعين في أصول الدين
يمكن قيامة بغير الحي . والثاني : الّذي لا يمكن قيامة بغير الحي . ويتدرج تحت كل واحد من هذين القسمين : أنواع كثيرة ، لا يمكن استقصاء القول فيها في هذا المختصر . ويجب أن تعلم أن أحد أنواع العرض ، الّذي يمكن قيامه بغير الحي : الأكوان . والكون : عبارة عن حصول الجوهر في الحيز . ويندرج تحت الكون : أربعة أشياء : الحركة . وهي عبارة عن الحصول في حيز ، بعد أن كان في حيز آخر . والكون . وهو عبارة عن حصول الجسم الواحد ، في حيز واحد ، أكثر من زمان واحد . والاجتماع . وهو عبارة عن حصول المتحيزين في حيزين ، بحيث لا يمكن أن يتوسط بينهما ثالث . والافتراق . وهو عبارة عن حصول المتحيزين في حيزين يمكن أن يتوسط بينهما ثالث . واعلم : أن المشهور عند ( جمهور المتأخرين ) أن حصول الجوهر في الحيز ، صفة معللة ، بمعنى قائم في الجوهر . وذلك المعنى يوجد ، كونه حاصلا في ذلك الحيز . ثم إنهم سموا حصول الجوهر في الحيز بالكائنية . وسموا المعنى الموجب للكائنية بالكون . وقالوا : هذا الكون علة للكائنية . وهذا القول عندنا باطل . ( وذلك لأن المعنى الّذي يوجب حصول الجوهر في حيز معين . اما أن يتوقف صحة قيامه بالجوهر ، على كون ذلك الجوهر حاصلا في ذلك الحيز ، وأما أن لا يتوقف عليه . والأول باطل . لأنا إذا عللنا حصول ذلك الجوهر في ذلك الحيز بذلك المعنى ، كان حصول ذلك الجوهر في ذلك الحيز ، محتاجا إلى قيام ذلك المعنى به . وقيام ذلك المعنى به . يكون محتاجا إلى حصول ذلك الجوهر في ذلك الحيز . فيلتزم الدور . وهو محال .